الحسين بن نصر ابن خميس

760

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

ومنها : حياء التّقصير ، كقول الملائكة عليهم السّلام : سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك « 1 » . ومنها : حياء الإجلال ، كما روي أن إسرافيل عليه السّلام تسربل بجناحه حياء من ربّه تعالى . ومنها : حياء الغيرة ، كما روي أنّ عيينة بن حصن الفزاري دخل على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعنده عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها ، فرفع النّبيّ يده ، وسترها عنه ، فقال له : يا محمد ، ما هذا ؟ فقال عليه السّلام : « هذا الحياء الذي أعطيناه ومنعتموه » . أو لفظة هذا معناها « 2 » . ومنها : حياء الكرم « 3 » ، كقوله عزّ وجل في تأديب الصّحابة رضي اللّه عنهم : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ [ الأحزاب : 53 ] . ومنها : حياء المعروف « 4 » ، كما روي أنّه قيل للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه لا يكلّفك هذا . فقال : « تسألوني ، ويأبى اللّه لي البخل » « 5 » . ومنها : حياء الخلق « 6 » ، كما روي عن عمر رضي اللّه عنه أنّه دخل في

--> ( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط 4 / 44 ، والكبير 2 / 184 . جاء في تهذيب الأسرار : قيل إن فيه ذكر الحياء مضمر . ( 2 ) روى ابن أبي شيبة في المصنف 5 / 214 ( 25338 ) عن قيس قال : دخل عيينة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولم يستأذن ، فقالت عائشة : يا رسول اللّه ، من هذا ؟ قال : « هذا أحمق مطاع في قومه » قال : ثم أتي بشراب ، فاستتر ، ثم شرب ، فقال : يا رسول اللّه ، ما هذا ؟ قال : « هذا الحياء خلة فيهم ، أعطوها ، وضيعتموه » . ( 3 ) في ( أ ) : حياء المعروف . ( 4 ) في ( أ ) : حياء الكرم . ( 5 ) رواه ابن حبان في صحيحه 8 / 203 . ( 6 ) في تهذيب الأسرار : حياء الآفة بدلا من حياء الخلق .